اسماعيل بن محمد القونوي

234

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 9 ] لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) قوله : ( رضيت بعملها لما رأت ثوابه ) رضيت بعملها أي المراد بالسعي العمل والتعبير بالسعي للإشارة إلى أنهم جاهدوا في الاتيان بما أمروا لانتهاء عما نهى حق الجهاد والماضي لتحقق وقوعه ولو قال ترضى بعملها لكان أوفق لقوله : لا تَسْمَعُ [ الغاشية : 11 ] ولقول المصنف تجري ماؤها والرضاء في معناه الحقيقي لقوله لما رأت ثوابه أي لما شاهد ثمراته ولكونه محمود العاقبة . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 10 ] فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) قوله : ( في جنة عالية ) خبر بعد خبر أو حال من ضمير ناعمة أو راضية أو متعلق بهما تنازعا ولذا اخر ذكر في جنة . قوله : ( علو المحل أو القدر ) علو المحل لأنها فوق السماء السابعة لأن عرش الرحمن سقفها أو القدر أي على القدر والشأن لخلوص نعمه ودوامه بحيث لا ينقطع أصلا فالعلو معنوي كما أنه في الأول حسي والظاهر من كلامه أن إسناد العلو إلى الجنة مجاز إذ العلو حال المحل أو القدر لكن مراده بيان منشأ علوها ولفظة أو في قوله أو القدر لمنع الخلو وعلو الجنة له مراتب باعتبار العمل والعمال . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 11 ] لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) قوله : ( يا مخاطب ) أي من يصلح للخطاب فيكون أنت المستتر في لا تَسْمَعُ [ الغاشية : 11 ] مجازا أو استعارة . قوله : ( أو الوجوه ) فيكون الفعل غائبا مؤنثا أخره مع أنه موافق لما قبله لأن إسناد الفعل إلى الوجوه مجاز لأن السامع أصحابها والنفي كالمثبت كقوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] . قوله : ( وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن كثير وأبو عمرو ورويس وبالتاء نافع ) ابن كثير فاعل قرأ فيكون لاغية مرفوعة وبالتاء نافع على البناء للمفعول . قوله : ( لغوا ) أي لاغية مصدر بمعنى اللغو أي الباطل وهي كناية عن عدم اللغو الباطل في الجنة ولا كذب أيضا . قوله : ( أو كلمة ذات لغو ) أي لاغية اسم الفاعل موصوفها محذوف وهو كلمة فهو قوله : علية المحل أو القدر يعني معنى العلو المفاد من عالية إما على المكان أو علو المكانة والمرتبة . قوله : لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو يريد أن لاغية يحتمل أن تكون مصدرا كالعاقبة والعافية أو صفة مشتقة فإن كان صفة فإما أن يكون صفة كلمة أو صفة نفس .